الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

215

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

فألحقت حيّا بالصعيد بما جنوا * وافقر منهم خنفعرّ فقابله « 1 » فأولد عمرو بن زيد سعدا ويعلى ، وهو صاحب حصن تلمّص « 2 » بصعدة ، وكان حليما وافر الرأي ، وهو القائل : إذا ما المرء أسرع في هواه * فدعه ورأيه فيما يريد فإن نازعته رسنا « 3 » لأمر * فأنت له عدوّ أو حسود فأولد سعد ثلاثة نفر : حجرا ، وهو أبو رعثة الأكبر ، وهو الذي قام بحرب مذحج ، وأجمعت قضاعة على رياسته . وفيه يقول عبد اللّه بن الحارث « 4 » ، أخو بني سعد بن سعد يوم قتل الزّبيدي بربيع « 5 » :

--> - أربع ساعات ، وهو من غرر أودية الحجاز ، واشتهر بمنتوجات الفواكه بأصنافها التي من جملتها الرمان الذي ليس له نظير ، راجع « الارتسامات اللطاف ص 133 » . وكلا الواديين المذكورين ذكرهما المؤلف في كتابه المنقطع النظير « صفة جزيرة العرب » والذي عنى الشاعر هو الأول لأنه أقرب إلى وطنه . والأرعن : الجيش له فضول . والطود : الجبل . والكلاكل : جمع كلكل وهو الصدر . ( 1 ) خنفعر : بضم الخاء المعجمة وسكون النون وفتح الفاء وضم العين . كذا ضبطه في الأصل بالشكل ، وهو جبل في ديار جماعة الواقع في الشمال الغربي بمسافة أربع ساعات عن صعدة ويحمل هذا الاسم إلى عهدنا ، وهو من أعلى سراة خولان « كما في صفة جزيرة العرب » . ( 2 ) تلمص : بضم التاء الفوقانية واللام والميم المشددة ، كذا تنطق به صعدة وما جاورها ، وآخره صاد مهملة : حصن عظيم ومعقل منيف شهير جاهلي قديم وطود شامخ فريد مطل على مخلاف صعدة ومسيطر على ما حوله وفيه بنايات عادية متقنة الفن وفي سفحه كانت تقوم مدينة صعدة القديمة ، ومن جنوب الحصن وادي عرار : جليل القدر كثير الفواكه والمساقي التي تهريق إليه ، وكانت الملوك من حمير وأمرائها الذين يتولون مخلاف صعدة والجهة الشمالية ينزلون فيه ، وممن سكنه في الجاهلية نوال بن عتيك ، غلام الملك سيف بن ذي يزن الحميري ، وكان يلقب بنازع الأكتاف وكان يضرب به المثل في القسوة ، قال الشاعر : أصبحت توعدني بأمر معظل * حتى كأنك نازع الأكتاف عبد ابن ذي يزن برأس تلمص * بين الأرائك مسبل الأسجاف وسيأتي تمام ما قيل من الشعر في تلمص عند ترجمة نوال فيما بعد . ( 3 ) الرسن بالتحريك : كالخطام الذي يقتاد به البعير ونحوه . ( 4 ) لا أعرف عن عبيد اللّه بن الحارث شيئا . ( 5 ) الزبيدي وحادثة قتله ، لا أعرف عن ذلك شيئا . وربيع بضم الراء كما ضبطه بالشكل في الأصل ، وقال في الهامش : اسم موضع ثم استفدت ممن ذكرته في المقدمة أنه كما ضبط بالهامش : أي بضم الراء وفتح الباء الموحدة وسكون المثناة من تحت وآخره عين مهملة : واد يقع في الشمال الشرقي من صعدة ويبعد عنها مسافة ساعتين ويصب ماؤه إلى وادي نشور ثم إلى نجران .